محمد الريشهري
178
موسوعة العقائد الإسلامية
وقَدَّرَ ، وقَضى وأمضى ، فَأَمضى ما قَضى ، وقَضى ما قَدَّرَ ، وقَدَّرَ ما أرادَ ، فَبِعِلمِهِ كانَتِ المَشيئَةُ ، وبِمَشيئَتِهِ كانَتِ الإِرادَةُ ، وبِإِرادَتِهِ كانَ التَّقديرُ ، وبِتَقديرِهِ كانَ القَضاءُ ، وبِقَضائِهِ كانَ الإِمضاءُ ، وَالعِلمُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى المَشيئَةِ ، وَالمَشيئَةُ ثانِيَةٌ ، وَالإِرادَةُ ثالِثَةٌ ، وَالتَّقديرُ واقِعٌ عَلَى القَضاءِ بِالإِمضاءِ . فَلِلَّهِ تَبارَكَ وتَعالَى البَداءُ فيما عَلِمَ مَتى شاءَ ، وفيما أرادَ لِتَقديرِ الأَشياءِ ، فَإِذا وَقَعَ القَضاءُ بِالإِمضاءِ فَلا بَداءَ ، فَالعِلمُ فِي المَعلومِ قَبلَ كَونِهِ ، وَالمَشيئَةُ فِي المُنشَأِ قَبلَ عَينِهِ ، وَالإِرادَةُ فِي المُرادِ قَبلَ قِيامِهِ ، وَالتَّقديرُ لِهذِهِ المَعلوماتِ قَبلَ تَفصيلِها وتَوصيلِها عِياناً ووَقتاً ، وَالقَضاءُ بِالإِمضاءِ هُوَ المُبرَمُ مِنَ المَفعولاتِ ذَواتِ الأَجسامِ المُدرَكاتِ بِالحَواسِّ ، مِن ذوي لَونٍ وريحٍ ، ووَزنٍ وكَيلٍ ، وما دَبَّ ودَرَجَ ؛ مِن إنسٍ وجِنٍّ ، وطَيرٍ وسِباعٍ ، وغَيرِ ذلِكَ مِمّا يُدرَكُ بِالحَواسِّ . فَلِلَّهِ تَبارَكَ وتَعالى فيهِ البَداءُ مِمّا لا عَينَ لَهُ ، فَإِذا وَقَعَ العَينُ المَفهومُ المُدرَكُ « 1 » فَلا بَداءَ . « 2 » 5925 . الغيبة عن داوود بن القاسم الجعفري : كُنّا عِندَ أبي جَعفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الرِّضا عليهما السلام ، فَجَرى ذِكرُ السُّفيانِيِّ وما جاءَ فِي الرِّوايَةِ مِن أنَّ أمرَهُ مِنَ المَحتومِ ، فَقُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام : هَل يَبدو للَّهِ فِي المَحتومِ ؟ قالَ : نَعَم ، قُلنا لَهُ : فَنَخافُ أن يَبدُوَ للَّهِ فِي القائِمِ ، فَقالَ : إنَّ القائِمَ مِنَ الميعادِ ، وَاللَّهُ لا يُخلِفُ الميعادَ . « 3 »
--> ( 1 ) . قال العلّامة المجلسي قدس سره : قولُه عليه السلام : « فإذا وقع العين المفهوم المدرك » ، أي فصَّلوميَّز في اللّوحأو أوجد في الخارج ، ولعلّ تلكالامور عبارةعناختلاف مراتبتقديرها في لوحالمحو والإثبات ( مرآةالعقول : ج 2 ص 143 ) . ( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 148 ح 16 ، التوحيد : ص 334 ح 9 ، مختصر بصائر الدرجات : ص 142 . ( 3 ) . الغيبة للنعماني : ص 303 ح 10 ، بحار الأنوار : ج 52 ص 250 ح 138 . بيان : لعلّ للمحتوم معان يمكن البداء في بعضها : وقوله « من الميعاد » إشارة إلى أنه لا يمكن البداء فيه لقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ والحاصل أن هذا شيء وعد اللَّه رسوله وأهل بيته ، لصبرهم على المكاره الّتي وصلت إليهم من المخالفين ، واللَّه لا يخلف وعده . ثمّ إنّه يحتمل أن يكون المراد بالبداء في المحتوم البداء في خصوصيّاته لا في أصل وقوعه كخروج السفياني قبل ذهاب بني العبّاس ونحو ذلك ( بحار الأنوار : ج 52 ص 251 ) .